NutriCare

كيف يصنع أخصائي التغذية فارقًا لمرضى السكري؟

يواجه مرضى السكري تحديات كبيرة في إدارة المرض، إلى جانب المشكلات الصحية التي قد تكون أدت إلى حدوثه مثل السمنة والأمراض المزمنة. ومن هنا تأتي أهمية دور أخصائي التغذية في تقديم الدعم اللازم لمساعدة مرضى السكري على تخطي هذه التحديات وتعزيز قدرتهم على التحكم في المرض بشكل أفضل، وذلك من خلال تقديم استشارات غذائية وتعليم صحي يتماشى مع ثقافة واحتياجات المرضى. يتطلب تحقيق هذا التوازن دعمًا من الأخصائيين المحترفين الذين يمكنهم توفير الأدوات والمعرفة اللازمة لمواجهة التحديات العاطفية والنفسية والنمطية المتعلقة بالأكل ونمط الحياة

١. التحديات النفسية والسلوكية المتعلقة بالأكل

التحدي النفسي يلعب دورًا أساسيًا في علاج مرض السكري. تتطلب إدارة المرض التزامًا طويل الأمد بنظام غذائي ونمط حياة صحيين، وهو ما يواجه العديد من مرضى السكري صعوبةً في تحقيقه، خاصة إذا كان لديهم تاريخ من الأكل العاطفي الذي قد ينتج عن مشاعر الوحدة أو الاكتئاب أو التوتر. الأكل العاطفي قد يؤثر بشكل كبير على الجهود المبذولة إلى إنقاص الوزن أو الحفاظ على مستويات السكر في الدم. لذلك، يعدّ تقديم الدعم النفسي جانبًا مهمًا من دور أخصائي التغذية، حيث يمكن استخدام تقنيات العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لتقليل الأكل العاطفي وزيادة التحكم الذاتي للمرضى

٢. إدارة تناول الكربوهيدرات

تمثل الكربوهيدرات تحديًا رئيسيًا لمرضى السكري، إذ إنها تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم. يشمل دور أخصائي التغذية تقديم نصائح دقيقة بشأن تناول الكربوهيدرات، مثل اختيار الأنواع الغنية بالألياف التي تُسهم في تنظيم مستوى السكر في الدم. الألياف تبطئ هضم الكربوهيدرات، مما يؤدي إلى ارتفاع معتدل في مستويات السكر. كما يوصي الأخصائي بتقسيم الوجبات خلال اليوم لتجنب الارتفاع الحاد في مستوى السكر في الدم، مع مراعاة المزج بين الكربوهيدرات والبروتينات والدهون الصحية

 ٣. دمج النشاط البدني

النشاط البدني المنتظم له دور كبير في تحسين حساسية الأنسولين وإدارة مستويات السكر في الدم. أخصائي التغذية يساعد المريض على تصميم برنامج تمارين يناسب حالته الصحية، إذ يفضل البدء بتدريبات خفيفة ثم زيادتها تدريجيًا، مع التنويع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة. هذا يمكن أن يساعد على تحسين اللياقة العامة والتحكم في الوزن، ما يسهم في تحسين إدارة مرض السكري

 ٤. تنظيم توقيت الوجبات

توقيت الوجبات يُعتبر جزءًا مهمًا من خطة رعاية مرض السكري، خاصة إذا كان المريض يتناول أدوية تؤثر على مستويات السكر. فترات الطعام المنتظمة تساعد في تجنب الشعور بالجوع المفرط وتجنب الانخفاض الحاد في السكر، الذي قد يحدث إذا مرت ساعات طويلة دون تناول الطعام. الأخصائي يساعد المريض على تحديد أوقات مناسبة لتناول الوجبات والوجبات الخفيفة، بما يتماشى مع نظامه الدوائي

٥. التوعية والتعليم الغذائي

تُعد التوعية جانبًا محوريًا من دور أخصائي التغذية. يسهم الأخصائي في تعليم المريض كيفية اتخاذ قرارات غذائية صحيحة وفهم تأثير الطعام على مستويات السكر، وذلك بما يتماشى مع نمط حياة المريض وتفضيلاته. يشمل ذلك تدريب المريض على قراءة ملصقات الأغذية وفهم حصص الكربوهيدرات، واستخدام استراتيجيات “إذا-فإن” التي تساعده في التغلب على التحديات المرتبطة بمواقف معينة مثل الأكل العاطفي أو تناول الطعام كنوع من المكافأة.

أظهرت دراسة حديثة أن مرضى السكري الذين يتلقون التوعية والتثقيف الغذائي بشكل منتظم، بما في ذلك تعليم تقنيات المراقبة الذاتية والتعامل مع الأكل العاطفي، كانوا أكثر قدرة على التحكم في مستويات السكر لديهم، وخفضوا من معدلات ارتفاع السكر بنسبة تصل إلى ٢٠٪ (٤)

فتلعب التوعية والتعليم الغذائي دورًا أساسيًا في مساعدة مرضى السكري على التحكم في سلوكياتهم الغذائية وإدارة الأكل العاطفي الذي قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم. يعمل أخصائيو التغذية على تقديم استراتيجيات سلوكية فعّالة تشمل

١. العلاج السلوكي المعرفي: يساعد المرضى على التعامل مع التوتر والقلق بطرق بديلة غير تناول الطعام

 ٢. اليقظة الذهنية: تعزز من وعي المرضى بالجوع والشبع وتفصل الأكل العاطفي عن الحاجة الفعلية للطعام

 ٣. المراقبة الذاتية: بتسجيل يوميات الطعام والمزاج، يمكن للمرضى التعرف على محفزات الأكل غير الصحية

٤. التطبيقات الذكية: تساعد في تتبع النشاط اليومي وتناول الطعام مما يحسن الالتزام بالبرنامج الغذائي

 ٥. الدعم الاجتماعي وتحديد الأهداف: يوفر الدافع ويُحسن الالتزام بالتغييرات الصحية المطلوبة

خلاصة

دور أخصائي التغذية مهم جدًا لمرضى السكري، إذ يساعدهم على تحسين نمط حياتهم وإدارة مستويات السكر في الدم بشكل أفضل، مع مراعاة التحديات النفسية والسلوكية. توجيه المريض نحو تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك تحسين النظام الغذائي والنشاط البدني، هو مفتاح النجاح في التحكم بمرض السكري وتحسين جودة الحياة

:المراجع

١. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6167292/

٢. https://www.diabetesaustralia.com.au/blog/emotional-eating-diabetes/

٣. https://culinahealth.com/how-a-dietitian-can-help-with-diabetes/

٤. https://drc.bmj.com/content/7/1/e000981